الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
74
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
كل واحد درهم ونصف ، وشونيز درهمين ، يدق الجميع ثم يطبخ ويعقد بعسل النحل ، فإذا قرب استواؤه عصر عليه قليل ليمون ، فيكون عسل النحل غالبا عليه ، ففعله فبرأ ، انتهى . وهذا وإن كان مناما فقد عضدته التجربة مع إرشاد الشيخ المرجاني لذلك . ذكر طبه ص من داء عرق النسا : وهو بفتح النون والمهملة ، المرض الحال بالعرق ، والإضافة فيه من باب إضافة الشيء إلى محله . قيل : وسمى بذلك لأن ألمه ينسى ما سواه . وهذا العرق ممتد من مفصل الورك وينتهى إلى آخر القدم وراء الكعب . وعن أنس أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « دواء عرق النسا ألية شاة أعرابية تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ثم يشرب على الريق في كل يوم جزءا » « 1 » رواه ابن ماجة . وهذا الدواء خاص بالعرب وأهل الحجاز ومن جاورهم ، وهو أنفعه لهم ، لأن هذا المرض يحدث عن يبس ، وقد يحدث من مادة غليظة لزجة ، فعلاجها بالإسهال . والألية فيها الخاصيتان : الإنضاج والتليين . وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين . وفي تعيين الشاة الأعرابية ، قلة فضولها وصغر مقدارها ولطف جوهرها ، وخاصية مرعاها ، لأنها ترعى أعشاب البر الحارة ، كالشيح والقيصوم ونحوهما ، وهذه إذا تغذى بها الحيوان صار في لحمه من طبعها ، بعد أن يلطفه تغذية ، ويكسبها مزاجا ألطف منها ولا سيما الألية . ذكر طبه ص من الأورام والخراجات : بالبط والبزل « 2 » ، يذكر عن علي - رضى اللّه عنه - قال : دخلت مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على رجل يعوده ، بظهره ورم ، فقالوا : يا رسول اللّه ، هو بهذه مدة ،
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه ابن ماجة ( 3463 ) في الطب ، باب : دواء عرق النسا ، وقال البوصيري في الزوائد : إسناده صحيح ، وهو كما قال . ( 2 ) البط : هو القطع والشق ، والبزل : كذلك .